جعفر البياتي

30

الأخلاق الحسينية

الناس عامة ( 1 ) ، فيكون عفوه عن إساءات الناس صدقة له عليهم . ومن هنا نفهم أن القول هو من الفعل ، وإلا لما حرم الله تعالى الغيبة والنميمة والكذب والبذاء . . وهي أقوال ، ولما قال النبي الهادي صلى الله عليه وآله : إن من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه ( 2 ) ، ولما قال أيضا : من لم يحسب كلامه من عمله كثرت خطاياه ، وحضر عذابه ( 3 ) . إذن : فإن الكرم والغيرة والعفو من الأخلاق ، إذ هي أفعال ومواقف ، والدعوة إليها باللسان والتشويق لها والتشجيع عليها كذلك من الأخلاق . ومن هنا رأينا أهل البيت سلام الله عليهم لم يكتفوا بدعوة الأمة إلى الأخلاق الفاضلة من خلال أفعالهم وسيرتهم ، إنما واصلوا ذلك من خلال وصاياهم وحكمهم وإرشاداتهم ، وتوجيهاتهم ومواعظهم . . وهذا أيضا من الأخلاق الفاضلة ، لأن الدعوة إلى الأخلاق هي من الأخلاق بل هي كرم ، لقول الإمام علي " عليه السلام " في غرر الحكم : النصيحة من أخلاق الكرام ) ، فالقول كالفعل ، تترتب عليه الآثار : طيبة حميدة ، أو سيئة مذمومة . كالسرقة والكذب كلاهما مخربان للمجتمع ، وإن كانت السرقة عملا ، والكذب قولا . وكالصدقة والسلام كلاهما ينشران المحبة في المجتمع ، وإن كانت الصدقة فعلا ، والسلام كلاما . وهنا نسأل : أليست مواعظ الإمام الحسين سلام الله عليه تنم عن : شفقة الحسين صلوات الله عليه على الأمة ، ورأفته بالمؤمنين ، ورحمته بالناس ، وحرصه عليهم أن يسلكوا سبيل الهداية والخير والفضيلة والسلام ، ويتجنبوا

--> 1 - مصباح الشريعة / للإمام جعفر الصادق عليه السلام - الباب 70 في العفو : 158 . 2 - معاني الأخبار / للشيخ الصدوق : 334 . 3 - أصول الكافي 2 : 115 .